الموقع الشخصي لعبد الرحمن بن ميهوب القداري

بيان علل تحريم تصوير ذوات الأرواح

بسم اللّه الرحمن الرحيم

إن الحمد للّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد: فهذا بيان لعلل تحريم تصوير ذوات الأرواح، والتي حصرها الكثير في كونه ذريعة للشرك.

نعم، حُرّم التصوير لسد الذريعة، ولكنه حُرّم أيضا لذاته، لعلة مضاهاة خلق اللّه، وهذا من الكبائر.

وقد جانب الصواب من ادّعى أن العلة هي عبادة تلك الصور كعبادة اللّه، وليس محاولة صنع خلق كخلق اللّه.

أي أنهم يقولون أن "يضاهون بخلق اللّه" و "يشبهون بخلق اللّه" معناه يساوون اللّه بخلقه في العبادة، وأصل الكلام "يضاهون اللّه بخلق اللّه".

وهذا بعيد، وحصر للمعنى بما يخالف الذي تفرضه الأحاديث الأخرى.

ملاحظة: ستجد إدراجا لكثير من الروايات للحادثة الواحدة، وما ذاك إلا لتحقيق الشمول1 ودرء الشبه، فقد ضرب الكثيرون هاته الروايات بعضها ببعض لتحليل التصوير عامة2، فأعتذر على الإطالة.

كما ستجد الكثير من شروح وتعليقات العلماء المشهود لهم بالتمكن في علم الحديث — أسأل اللّه أن يجعلها في ميزان حسناتهم —، وما قمت إلا بالبناء على علمهم وربط الأطراف بعضها ببعض ليتيسر للقارئ الإحاطة بجوانب هاته المسألة. عسى أن يكون ما كتبته تنبيها وإشارة لأهل العلم وطلابه لزيادة إحكام تفنيد هاته الشبهات بأقوى ممّا مكّنني اللّه منه، وبناء على الفهم الصحيح للتصوير الضوئي الذي هو صلب الموضوع هنا3.


1: على قدر ما وفقني اللّه، فإن أصبت فللّه الحمد وللّه الشكر، وإن أخطأت فمِنّي، وأستغفر اللّه العظيم.
2: لا نقصد بهذا أهل العلم المجتهدين، بل نقصد متبعي الهوى ومتتبعي الرخص، هدانا اللّه وإياهم.
3: ولا نقصد أن بيان علة التصوير أقل شأنا من بيان حال التصوير الضوئي، ولكن العديد من علماء عصرنا الفضلاء يرون حرمة التصوير وعظم جريمته، وظننا بهم أنهم لما يتبين لهم ماهية التصوير الضوئي — إن شاء اللّه تعالى —، فلن يترددوا في التراجع عن تحليله والتحذير من فتنته.


للقراءة المباشرة من الملف: